الأحد، 16 نوفمبر، 2008

محاكمة هشام طلعت مصطفى

وصلت أمام المحكمه الساعه السابعه من صباح السبت 18 أكتوبر لأغطى ً المحاكمه التاريخيه ً لهشام طلعت مصطفى ومحسن السكرى المتهمان فى قضية مقتل سوزان تميم...

واكتشفت فورا أنى ارتكبت خطأا فادحا بعدم المبيت أمام المحكمه حيث أن قاعة المحكمه قد امتلأت... يا الهى .. متى؟ أى ساعه فتحت المحكمه حتى امتلأت قاعاتها..

ووجدت طوفانا بشريا.. أعنى صحفيا .. يتدافع وينتظر ويتمنى دخول الجنه أقصد المحكمه

وظللت هكذا لمدة ساعتين وقوات الأمن المركزى تطوق المكان.. أخبرنى بعضهم أنهم وصلوا حوالى منتصف الليله السابقه لتأمين لمحكمه ...من ماذا ؟ غالبا من الصحفيين .. ولم يكن أحد من ضباط الشرطه بعضهم لواءت يكلمنا او يوضح لنا ما هو الوضع حتى حدثت المعجزه ودخل بعضنا بقوة الدفع داخل المحكمه.. وفى هذه الأثناء كسر كارنيهى الصحفى ( لا أعرف كيف سأدخل المحكمه يوم السبت 15 نوفمبر ) تورمت ذراعى وجسمى من شدة التدافع يا الهى .. لماذا .. هل يحدث هذا فى أى دوله أخرى فى العالم ؟ هل أكون مصابه وأعانى من نظرية المؤامره اذا قلت أن هذا جزء من احتقار الصحفيين والامعان فى اهانتهم وعدم تمكينهم من أداء عملهم ؟

وتذكرت كيف أنى بدأت أكون ً وش محاكم ً بمعنى أنى أغطى محاكمات حتى العسكريه منه منذ أيام الارهاب فى التسعينات وأن الوضع لم يكن أبدا كذلك.. تذكرتكيف انه أمكننى التحدث مع صفوت عبد الغنى المتهم بقتل رئيس مجلس الشعب السابق رفعت المحجوب وأننى تحدثت مع الشاب الذى حاول اغتيال الكاتب الكبير نجيب محفوظ عام 1994 وحتى فى محاكمات سعد الدين ابراهيم وأيمن نور وحتى قضايا الجاسوسيه كنا نستطيع دائما أن نصل دائما الى قفص الاتهام ونتكلم مع المتهمين اذا أرادوا..

اكتشف أن كثير من صداقاتى الصحفيه تمت من خلال الساعات الطوال التى قضيناها سويا فى المحاكم وكيف أن محاكمات الاسلاميين أثرت كثيرا فى وجدانى ودفعتنى للكلام معهم من خلف القضبان والقاءه عنهم كثيرا حتى أننى اخترت الاسلام السياسى كأحد المواضيع التى ناقشتها فى رسالتى للماجستير وكيف حفر فى ذاكرتى صراخ واغماء الأهالى عند سماع الأهالى الحكم على أولادهم بالاعدام وكثير منهم كان فى أوائل العشرينات أوأو لم يتمها .. زكيف أن الشباب نفسه كان يقابل الموت بالسجود شكرا لله .. لأن ً الشهاده ً هى ما كانوا يسعون اليه أما فى قضية سوزان تميم .. فقد تم تغيير شكل القاعه وتم اخلاءها من الكراسى فيما عدا المحامون والأقارب أما الصحفيين فكان علينا ان نبقى واقفين لمدة 3 ساعات أخرى هى زمن المحاكمه مع التهديدات بأن القاضى سوف يطرد من لايجلس بالنسبه لى تعلقت بقضبان نافذه المحكمه ووقفت على قدم واحده معظم الجلسه وسط اعتراض بعض المصورين لأن موقعى استراتيجى ويجب أن يترك لهم .. من هذا الموقع.. استطعت بصعوبه أن ألمح هشام طلعت مصطفى فى بدلته اللاكوست الناصعة البياض وقد كان هادئا ورابط الجأش وجالسا معظم الوقت على عكس محسن السكرى الذى بدا اشبه بكائن جريح يتحرك كثيرا داخل القفص ولا يهدأ.

من وراء قضبان النافذه ‘ وكنا نحن المحظوظين داخل المحكمه نتبادل الأخبار عما يدور خلال الجلسه مع زملاؤنا الذين لم يحالفهم الحظ بالدخول على شرط أن يمدونا بزجاجات المياه المعدنيه الصغيره من الخارج..

هكذا كان الوضع ..... تركت المحاكمه اثار كدمات على ذراعى وبهدله هكذا كان الوضع ونحن نغطى محاكمة القرن الواحد والعشرين.. فى أرض الكنانه.











ناديا أبو المجد

السبت، 15 نوفمبر، 2008

رغم أن الكثيرون ما زالوا يكتبون عن ظاهرة التحرش الجنسى فى مصر وكيف أن مصر أصبحت لها سمعة عالمية فى هذا المجال ألأولى بلا فخر وبعد صدور أول حكم بالسجن فى قضية تحرش وجدت أنى أريد أن أكتب فى هذا الموضوع الشائك والمؤلم ليس فقط لسمعة مصر بل لى كامرأة وفخورة أننى امرأة.رغم المضايقات اليومية التى تحدث، إلا أن هناك يوم حفر فى ذاكرتى. يقفز المشهد بتفاصيله المؤلمة كلما سمعت أو قرأت كلمة تحرش وكأنه حدث بالأمس. كان يوم 7 ابريل 2005 و كنت أعمل فى وكالة الأنباء الأمريكية وقتها وكان عندى الفترة المسائية من 4 الى منتصف الليل عندما بدأت تتوارد أخبار عن وقوع انفجار فى الأزهر.عندما وصلتُ إلى مكان الانفجار وجدت مئات من رجال الأمن المركزى يطوقون مكان الحادث كما كان هناك مئات من الصبية فى سن المراهقة لا تتجاوز أعمارهم ال 18 عاما. ظننت أن الفضول جمعهم لرؤية الحادث ولكن اتضح أن ما جمع اغلبهم أنها كانت فرصة لا تعوض للتحرش بالنساء القليلات الموجودات فى المنطقة واغلبهن كانوا صحفيات. لا أعرف إن كان يجب أن أذكر أننى كنت ارتدى ملابس محتشمة وأننى أعمل فى الصحافة قبل أن يولد هؤلاء الصبية. ورغم ذلك فقد انتابهم الجنون وبدأ يتجلى فيهم هوسا جنسيا: صدر عنهم تصرفات مقززة للغاية وكان هذا على مرأى و مسمع جنود الأمن المركزى الذى أقتنص بعضهم الفرصة وتحرشوا بالمرة. كان الأمن المركزى أمامى والمتحرشون خلفى. لا أدرى كم أستمر هدا الوضع قبل أن يغمى على وسطهم. كل ما أذكره هو أننى بدأت أشعر كما لو كنت قد سقطت فى دوامة فى عرض البحر وأن قواى خارت ولم أعد قادرة على الطفو أو الجرى وأنني اصرخ ولكن لا أحد يسمعنى وأننى أغرق وسوف أدهس تحت الأقدام. لا أدرى كم أستمر ذلك قبل أن يلقى على ماء بارد وأشعر بيد تنتشلنى من تحت الأقدام وتغطينى ب 'تى شيرت' بعد أن تمزق قميصى فى وطأة المعركة (أشعر بالغثيان كلما تذكرت أن صحفى أو مخبر أمنى فى صحيفة قومية كتب أن الصحفيات والمتظاهرات هن اللواتى مزقن ملابسهن وليس البلطجية الذين تم تحريضهم ليتحرشوا بهن يوم الاستفتاء المشئوم (25 مايو 2005).عرفت بعد ذلك أن من انقدني اسمه باسل ويعمل مرشدا سياحيا. أثنى باسل على 'رجولتى' كثيرا و كيف أننى قاومت حتى أغمى على و أنٌقدنى هو. هل يجب على كل امرأة أن تخرج ومعها باسل ليحميها!! ؟؟ولكن فى تحرشات العيد من سنتين كان العديد من الضحايا- وأغلبهن محجبات وبعضهن منقبات- يسرن فى وسط البلد مع أزواجهن وأقاربهن الرجال الذين لم يستطيعوا حمايتهم. لقد قلبت تحرشات هذا العيد فى المهندسين المواجع. وعلى عكس حالة الإنكار لواقعة وسط البلد من سنتين واتهام من وضع الفيديو المصور للأحداث على الإنترنت بتشويه سمعة مصر, تم الإعلان عن الحادثة الأخيرة فى الصفحات الأولى فى الجرائد القومية كما تم إرسال بعضهم للمحاكمة وصولا بالحكم ثلاث سنوات على السائق الذى تحرش بمخرجة. لمادا هذا الكم الهائل الدفين والمعلن أحيانا من احتقار المرأة الذى أثبتت هده الوقائع والدراسات أن حجابها لا يكفى لحمايتها من الإهانة. التحرش سيبقى طالما المرأة (كما يدعون) خطيئة تمشى على قدمين يجب أن تلزم بيتها لتتجنب التحرش ولا مانع أن تشعر بالضعف و بالعار لأن الله خلقها امرأة.
ناديا أبو المجد